محمد عمر الحاجي
63
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين
ويروى : ليس لها أصل ، أي إسناد ، لأن الغالب عليها المراسيل ، مثل ما يذكره عروة بن الزبير ، والشعبي ، والزهري ، وموسى بن عقبة ، وابن إسحاق ، ومن بعدهم كيحيى بن سعيد الأموي ، والوليد بن مسلم ، والواقدي ، ونحوهم من كتّاب المغازي . فإن قال قائل : فما أحسن الطرق للتفسير ؟ فالجواب : إن أصحّ الطرق في ذلك أن يفسّر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنه قد فسّر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر . فإن أعياك ذلك فعليك بالسنّة ، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، بل قد قال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي : كل ما حكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن ، . . . ولهذا قال رسول اللّه : « ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه » « 1 » يعني السنّة ، والسنة أيضا تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن ، لا أنها تتلى كما يتلى ، وقد استدل الإمام الشافعي ، وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ، ليس هذا موضع ذلك ، والغرض : أنك تطلب تفسير القرآن منه ، فإن لم تجده فمن السنة ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : « بم تحكم ؟ » قال : بكتاب اللّه ، قال : « فإن لم تجد ؟ » قال : بسنة رسول اللّه ، قال : « فإن لم تجد ؟ » قال : أجتهد رأيي ، قال : فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صدره وقال : « الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يرضي رسول اللّه » « 2 » . ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد ، فإنها على ثلاثة أقسام : أحدها : ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ، فذاك صحيح .
--> ( 1 ) سنن أبي داود : 4 / 279 ، سنن ابن ماجة : 1 / 6 . ( 2 ) مختصر سنن أبي داود : 5 / 212 ، سنن الدارمي : 1 / 60 .